امارة بني حمدان (عشائر البوحمدان )
اهلآ وسهلآ نورت منتدى امارة بني حمدان
تتمنى ادارة المنتدى ان تكون صديق دائم للمنتدى
تحياتي ادارة المنتدى
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
تصويت
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 3 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 3 زائر

لا أحد

[ مُعاينة اللائحة بأكملها ]


أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 37 بتاريخ الأربعاء مايو 29, 2013 12:54 am

صحيح السيرة النبوية الجزء الثاني عشر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

صحيح السيرة النبوية الجزء الثاني عشر

مُساهمة من طرف محمدالفارس في الأربعاء فبراير 27, 2013 10:53 pm

صحيح السيرة النبوية
ما صحّ من سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر ‏أيامه
وغزواته وسراياه والوفود إليه
للحافظ ابن كثير

بقلم ‏
محمد ناصر الدين الألباني
‏(رحمه الله تعالى )‏

الطبعة الأولى ‏
المكتبة الإسلامية
عمان – الأردن

الجزءالثاني عشر
باب أمر الله رسوله عليه الصلاة والسلام بإبلاغ الرسالة إلى الخاص والعام ‏وأمره له بالصبر والاحتمال والإعراض عن الجاهلين المعاندين المكذبين بعد ‏قيام الحجة عليهم وإرسال الرسول الأعظم إليهم وذكر ما لقي من الأذية ‏منهم هو وأصحابه رضي الله عنهم

قال الله تعالى : ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين. واخفض جناحك لمن اتبعك من ‏المؤمنين. فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون. وتوكل على العزيز الرحيم. الذي ‏يراك حين تقوم. وتقلّبك في الساجدين. إنه هو السميع العليم﴾ ‏‏[الشعراء:214-220].‏
وقال تعالى : ﴿وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون﴾ [الزخرف: 44].‏
وقال تعالى : ﴿إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد﴾ [القصص: ‏‏85]، أي: إن الذي فرض عليك وأوجب عليك تبليغ القرآن لرادك إلى دار ‏الآخرة، وهي المعاد، فيسألك عن ذلك؛ كما قال تعالى : ﴿ فوربك لنسالنهم ‏أجمعين، عما كانوا يعملون﴾ [الحجر: 92 و93].‏
والآيات والأحاديث في هذا كثيرة جداً، وقد تقصينا الكلام على ذلك في كتابنا ‏‏((التفسير))، وبسطنا من القول في ذلك عند قوله تعالى في سورة (الشعراء):‏
‏﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾، وأوردنا أحاديث جمة في ذلك.‏
فمن ذلك ما أخرجه أحمد والشيخان عن ابن عباس قال:‏
لما أنزل الله: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ أتى النبي صلى الله عليه وسلم ‏‏(الصفا)، فصعد عليه، ثم نادى: ((يا صباحاه!)). فاجتمع الناس إليه بين رجل ‏يجيء إليه؛ وبين رجل يبعث رسوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:‏
‏((يا بني عبد المطلب! يا بني فهر! يا بني لؤي! أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلاً ‏يسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم صدقتموني؟)). قالوا: نعم. قال:‏
‏((فإني ﴿نذير لكم بين يدي عذاب شديد﴾ [سبأ:46])).‏
فقال أبو لهب – لعنه الله - : تباً لك سائر اليوم! أما دعوتنا إلا لهذا؟! وأنزل ‏الله عز وجل: ﴿تبت يدا أبي لهب وتب﴾.‏
وأخرج أحمد – والسياق له – والشيخان عن أبي هريرة قال:‏
لما نزلت هذه الآية: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ [الشعراء: 214] دعا رسول ‏الله صلى الله عليه وسلم قريشاً، فعم وخص ، فقال:‏
‏ ((يا معشر قريش! أنقذوا أنفسكم من النار، يا معشر بني كعب [بن لؤي]! ‏انقذوا أنفسكم من النار، [يا بني عبد مناف! أنقذوا أنفسكم من النار]، يا ‏معشر بني هاشم ! أنقذوا أنفسكم من النار، يا معشر بني عبد المطلب! أنقذوا ‏أنفسكم من النار، يا فاطمة بنت محمد ! أنقذي نفسك من النار، فإني – والله ‏‏– لا أملك لكم من الله شيئاً؛ إلا أن لكم رحماً سأبلها ببلالها)).‏
وروى أحمد ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت:‏
لما نزلت: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ [الشعراء: 214] قام رسول الله صلى الله ‏عليه وسلم فقال:‏
‏((يا فاطمة بنت محمد! يا صفية بنت عبد المطلب! يا بني عبد المطلب! لا ‏أملك لكم من الله شيئاً، سلوني من مالي إن شئتم)).‏
وروى الإمام أحمد في ((مسنده)) عن علي [قال: جمع رسول الله صلى الله عليه ‏وسلم – أو: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم – بني عبد المطلب؛ فيهم ‏رهط كلهم يأكل الجذعة، ويشرب الفرق، قال: فصنع لهم مدّاً من طعام، فأكلوا ‏حتى شبعوا، قال: وبقي الطعام كما هو كأنه لم يمس، ثم دعا بغُمر، فشربوا حتى ‏رووا، وبقي الشراب كأنه لم يمس أو لم يشرب، فقال:‏
‏(يا بني عبد المطلب! إني بعثت لكم خاصة؛ وإلى الناس بعامة، وقد رأتيم من ‏هذه الآية ما رأيتم، فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي؟)).‏
قال: فلم يقم إليه أحد، قال: فقمت إليه، وكنت أصغر القوم، قال: فقال: ‏‏((اجلس))، قال ثلاث مرات، كل ذلك أقوم إليه، فيقول لي: ((اجلس))، حتى ‏كان في الثالثة ضرب بيده على يدي].‏
‏[المستدرك]‏
عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت:‏
لما نزلت: ﴿تبت يدا أبي لهب﴾؛ أقبلت العوراء أم جميل بنت حرب ولها ولولة، ‏وفي يدها فهرٌ، وهي تقول:‏
مذمماً أبينا ودينه قلينا وأمره عصينا والنبي صلى الله عليه وسلم جالس في ‏المسجد ومعه أبو بكر، فلما رآها أبو بكر قال: يا رسول الله! قد أقبلت وأنا ‏أخاف أن تراك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:‏
‏((إنها لن تراني)).‏
وقرأ قرآناً، فاعتصم به كما قال [تعالى ]، وقرأ: ﴿وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك ‏وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجاباً مستوراً﴾ [الإسراء:45]، فوقفت على أبي ‏بكر، ولم تر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت: يا أبا بكر! إني أخبرت ‏أن صاحبك هجاني. فقال: لا ورب هذا البيت؛ ما هجاك. فولت وهي تقول: ‏قد علمت قريش أني بنت سيدها.‏
أخرجه الحاكم (2/361) وقال: ((صحيح الإسناد))، ووافقه الذهبي، وابن ‏حبان (2103)، وأبو نعيم (ص61) من طريق أخرى عن ابن عباس نحوه. ‏وصححه ابن أبي حاتم أيضاً؛ كما في ((الدر المنثور)) (4/186)، وله عنده ‏شاهد من حديث أبي بكر.‏
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:‏
جاء جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم وهو جالس ‏حزيناً؛ قد خضب بالدماء؛ ضربه بعض أهل (مكة)، قال: فقال له: ما لك؟ ‏قال: فقال له:‏
‏((فعل بي هؤلاء وفعلوا)).‏
قال: فقال له جبريل عليه السلام: أتحب أن أريك آية؟ قال: ((نعم)).‏
قال: فنظر إلى شجرة من وراء الوادي، فقال: ادع بتلك الشجرة. فدعاها، ‏فجاءت تمشي حتى قامت بين يديه، فقال: مرها فلترجع. فأمرها فرجعت إلى ‏مكانها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :‏
‏((حسبي)).‏
أخرجه أحمد (3/113)، وابن ماجه (4028) بسند صحيح.‏
وعن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي:‏
أنه مر وصاحب له بـ(أيمن) وفئة من قريش قد حلوا أزرهم؛ فجعلوها مخاريق ‏يجتلدون بها وهم عراة، فلما مررنا بهم قالوا: إن هؤلاء قسيسون؛ فدعوهم.‏
ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عليهم، فلما أبصروه تبددوا، فرجع ‏رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضباً حتى دخل، وكنت أنا وراء الحجرة، ‏فسمعته يقول:‏
‏ ((سبحان الله! لا من الله استحيوا؛ ولا من رسوله استتروا!)).‏
وأم أيمن عنده تقول: استغفر لهم يا رسول الله!‏
قال عبد الله: فبلأيٍ ما استغفر لهم.‏
أخرجه أحمد(4/191)، وإسناده صحيح، ورواه إبراهيم الحربي، والطبراني؛ كما ‏في ((الإصابة)).‏
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :‏
‏((ألا تعجبون كيف يصرف الله عني شتم قريش ولعنهم !؟)). [قالوا: كيف يا ‏رسول الله؟ قال: ]‏
‏((يشتمون مذمماً، [وأنا محمد]، ويلعنون مذمماً، وأنا محمد)).‏
أخرجه البخاري (3533)، والنسائي في ((الطلاق))، وأحمد ‏‏(2/244و340و366) من طرق عنه. [انتهى المستدرك].‏
وعن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه قال:‏
جلسنا إلى المقداد بن الأسود يوماً، فمر به رجل، فقال : طوبى لهاتين العينين ‏اللتين رأتا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والله؛ لوددنا أنا رأينا ما رأيت، ‏وشهدنا ما شهدت.‏
فاستغضب، فجعلت أعجب! ما قال إلا خيراً! ثم أقبل إليه فقال:‏
ما يحمل الرجل على أن يتمنى محضراً غيّبه الله عنه؛ لا يدري لو شهده كيف ‏كان يكون فيه؟! والله؛ لقد حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم أقوام أكبهم ‏الله على مناخرهم في جنهم؛ لم يجيبوه ولم يصدقوه.‏
أولا تحمدون الله إذ أخرجكم لا تعرفون إلا ربكم؛ مصدقين لما جاء به نبيكم، ‏قد كفيتم البلاء بغيركم ؟!‏
والله؛ لقد بعث الله النبي صلى الله عليه وسلم على أشد حال بعث عليها في نبيّ ‏من الأنبياء؛ في فترة وجاهلية؛ ما يرون أن ديناً أفضل من عبادة الأوثان، فجاء ‏بفرقان فرق به بين الحق والباطل، وفرق بين الوالد وولده، حتى أن الرجل ليرى ‏والده وولده أو أخاه كافراً – وقد فتح الله قفل قلبه للإيمان – يعلم أنه إن هلك ‏دخل النار، فلا تقر عينه وهو يعلم أن حبيبه في النار، وأنها للتي قال الله عز ‏وجل: ﴿الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين ‏إماماً﴾ [الفرقان:74].‏
أخرجه أحمد (6/2-3)، وابن حبان (1684) بسند صحيح رجاله كلهم ‏ثقات.‏
والمقصود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استمر يدعو إلى الله تعالى ليلاً ‏نهاراً، وسراً وجهراً، لا يصرفه عن ذلك صارف، ولا يرده عن ذلك راد، ولا ‏يصده عن ذلك صاد، يتبع الناس في أنديتهم ومجامعهم ومحافلهم، وفي المواسم ‏ومواقف الحج، يدعو من لقيه من حر وعبد، وضعيف وقوي، وغني وفقير، جميع ‏الخلق في ذلك عنده شرع سواء.‏
وتسلط عليه وعلى من اتبعه من أحاد الناس من ضعفائهم الأشداء الأقوياء من ‏مشركي قريش بالأذية القولية والفعلية.‏

وكان أشد الناس عليه عمه أبو لهب، واسمه عبد العزى بن عبد المطلب، وامرأته ‏أم جميل أروى بنت حرب بن أمية أخت أبي سفيان.‏
وخالفه في ذلك عمه أبو طالب بن عبد المطلب، وكان رسول الله صلى الله ‏عليه وسلم أحب خلق الله إليه طبعاً، وكان يحنو عليه، ويحسن إليه، ويدافع عنه ‏ويحامي، ويخالف قومه في ذلك؛ مع أنه على دينهم وعلى خلتهم؛ إلا أن الله قد ‏امتحن قلبه بحبه حباً طبعياً لا شرعياً.‏
وكان استمراره على دين قومه من حكمة الله تعالى ، ومما صنعه لرسوله من ‏الحماية؛ إذ لو كان أسلم أبو طالب لما كان له عند مشركي قريش وجاهة ولا ‏كلمة، ولا كانوا يهابونه ويحترمونه،ولاجترؤوا عليه، ولمدوا أيديهم وألسنتهم ‏بالسوء إليه، ﴿وربك يخلق ما يشاء ويختار﴾ [القصص:28]، وقد قسم خلفه ‏أنواعاً وأجناسا.‏
فهذان العمان كافران: أبو طالب وأبو لهب، ولكن هذا يكون في القيامة في ‏ضحضاح من النار، وذلك في الدرك الأسفل من النار، وأنزل الله فيه سورة في ‏كتابه تتلى على المنابر، وتقرأ في المواعظ والخطب، تتضمن أنه ﴿سيصلى ناراً ‏ذات لهب. وامرأته حمالة الحطب﴾ [المسد:3و4].‏
روى الإمام أحمد، والبيهقي عن ربيعة بن عباد من بني الديل – وكان جاهليّاً ‏فأسلم – قال:‏
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجاهلية في سوق (ذي المجاز) وهو ‏يقول:‏
‏((يا أيها الناس! قولوا: (لا إله إلا الله) تفلحوا)).‏
والناس مجتمعون عليه، ووراءه رجل وضيءُ الوجه أحول، ذو غديرتين يقول: إنه ‏صابئ كاذب. يتبعه حيث ذهب، فسألت عنه؟ فقالوا: هذا عمه أبو لهب.‏
ثم رواه البيهقي من طريق أخرى عن ربيعة الديلي قال:‏
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بـ(ذي المجاز) يتبع الناس في منازلهم ‏يدعوهم إلى الله، وراءه رجل أحول تقد وجنتاه وهو يقول: يا أيها الناس! لا ‏يغرنكم هذا عن دينكم ودين آبائكم.‏
قلت: من هذا؟ قيل: هذا أبو لهب.‏
وأما أبو طالب؛ فكان في غاية الشفقة والحنو الطبيعي؛ كما سيظهر من صنائعه ‏وسجاياه واعتماده فيما يحامي به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ‏رضي الله عنهم.‏
وروى البخاري في ((التاريخ))، والبيهقي عن الحاكم من حديث عقيل بن أبي ‏طالب قال:‏
جاءت قريش إلى أبي طالب فقالوا: إن ابن أخيك هذا قد آذانا في نادينا ‏ومسجدنا، فانهه عنا. فقال: يا عقيل! انطلق فأتني بمحمد. فانطلقت ‏فاستخرجته من كنس، أو خنس- يقول: بيت صغير – فجاء به في الظهيرة في ‏شدة الحر، فلما أتاهم قال: إن بني عمك هؤلاء زعموا أنك تؤذيهم في ناديهم ‏ومسجدهم، فانته عن أذاهم. فحلّق رسول الله صلى الله عليه وسلم ببصره إلى ‏السماء، فقال:‏
‏((ترون هذه الشمس؟)). قالوا: نعم. قال:‏
‏((فما أنا بأقدر أن أدع ذلك منكم على أن تشتعلوا منها بشعلة)).‏
فقال أبو طالب: والله؛ ما كذب ابن أخي قط، فارجعوا.‏
وفي ذلك دلالة على أن الله تعالى عصمه بعمه؛ مع خلافه إياه في دينه، وقد ‏كان يعصمه حيث لا يكون عمه بما يشاء، لا معقب لحكمه.‏
وروى الإمام أحمد، والبخاري عن ابن عباس قال:‏
قال: أبو جهل: لئن رأيت محمداً يصلي عند الكعبة لاطأن على عنقه. فبلغ ‏ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:‏
‏((لو فعل ذلك لأخذته الملائكة عياناً)).‏
وفي رواية عنه قال:‏
مر أبو جهل بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، فقال: ألم أنهك أن تصلي ‏يا محمد!.‏
‏ [فانتهره النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له أبو جهل: لم تنهرني يا محمد! ‏فوالله؛] لقد علمت ما بها أحد أكثر نادياً مني.‏
‏[قال:] فقال جبريل: ﴿فليدع ناديه. سندع الزبانية﴾ [العلق: 17و18].‏
‏[قال: فقال ابن عباس:] والله؛ لو دعا ناديه لأخذته زبانية العذاب.‏
رواه أحمد، والترمذي وصححه، والنسائي.‏
وروى أحمد، ومسلم، والنسائي، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والبيهقي عن أبي ‏هريرة قال:‏
قال أبو جهل: هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟! قالوا: نعم.‏
قال: فقال: واللات والعزى؛ لئن رأيته يصلي كذلك لاطأن على رقبته، ولأعفرن ‏وجهه بالتراب. فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ليطأ رقبته. ‏قال: فما فجأهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه، ويتقي بيديه.‏
قال: فقيل له: ما لك؟ قال: إن بيني وبينه خندقاً من نار، وهولاً وأجنحة. قال: ‏فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:‏
‏((لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضواً عضواً)).‏
قال: وأنزل الله تعالى – لا أدري في حديث أبي هريرة أم لا - : ﴿كلا إن ‏الإنسان ليطغى. أن رآه استغنى﴾ [العلق: 6و7] إلى آخر السورة.‏
وروى الإمام أحمد، والبخاري في مواضع من ((صحيحه))، ومسلم عن عبد الله ‏‏(هو ابن مسعود) قال:‏
ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا على قريش؛ غير يوم واحد، فإنه ‏كان يصلي ورهط من قريش جلوس، وسلا جزور قريب منه، فقالوا: من يـأخذ ‏هذا السلا فيلقيه على ظهره؟ فقال: عقبة بن أبي معيط: أنا. فأخذه فألقاه على ‏ظهره، فلم يزل ساجداً حتى جاءت فاطمة فأخذته عن ظهره، فقال رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم :‏
‏((اللهم! عليك بهذا الملأ من قريش، اللهم! عليك بعتبة بن ربيعة، اللهم! عليك ‏بشيبة بن ربيعة، اللهم! عليك بأبيّ بن خلف. أو: أمية بن خلف)). شعبة ‏الشاك.‏
قال عبد الله: فلقد رأيتهم قتلوا يوم بدر جميعاً، ثم سحبوا إلى القليب؛ غير أُبي ‏أو أمية بن خلف؛ فإنه كان رجلاً ضخماً فتقطع.‏
والصواب: أمية بن خلف؛ فإنه الذي قتل يوم بدر، وأخوه أُبيّ إنما قتل يوم أُحد؛ ‏كما سيأتي بيانه.‏
و(السلا): هو الذي يخرج مع ولد الناقة؛ كالمشيمة لولد المرأة.‏
وفي بعض ألفاظ ((الصحيح)): أنهم لما فعلوا ذلك استضحكوا؛ حتى جعل ‏بعضهم يميل على بعض؛ أي: يميل هذا على هذا من شدة الضحك. لعنهم الله.‏
وفيه: أن فاطمة لما ألقته عنه أقبلت عليهم فسبتهم، وأنه صلى الله عليه وسلم ‏لما فرغ من صلاته رفع يديه يدعو عليهم، فلما رأوا ذلك سكن عنهم الضحك، ‏وخافوا أكثر الروايات تسمية ستة منهم؛ وهم: عتبة وأخوه شيبة؛ ابنا ربيعة، ‏والوليد ابن عتبة، وأبو جهل بن هشام، وعقبة بن أبي معيط، وأمية بن خلف. ‏قال أبو إسحاق: ونسيت السابع.‏
قلت: وهو عمارة بن الوليد، وقع تسميته في ((صحيح البخاري)).‏

@وروى عن عروة بن الزبير [قال: ]سألت ابن عمرو بن العاص فقلت: أخبرني ‏بأشد شيء صنعه المشركون برسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:‏
بينما النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في حجر الكعبة؛ إذ أقبل عليه عقبة بن ‏أبي معيط، فوضع ثوبه في عنقه، فخنقه خنقاً شديداً.‏
فأقبل أبو بكر رضي الله عنه حتى أخذ بمنكبه ودفعه عن النبي صلى الله عليه ‏وسلم، وقال: ﴿أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم﴾ ‏‏[غافر : 28].‏
انفرد به البخاري، وقد رواه في أماكن من ((صحيحه))، وصرح في بعضها ‏بـ(عبد الله بن عمرو بن العاص) ، وهو أشبه لرواية عروة عنه، وفي رواية معلقة ‏عن عروة قال: قيل لعمرو بن العاص. وهذا أشبه لتقدم هذه القصة.‏
وقد روى البيهقي عن الحاكم بسنده عن ابن إسحاق: حدثني يحيى بن عروة عن ‏أبيه عروة قال: قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص: ما أكثر ما رأيت قريشاً ‏أصابت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما كانت تظهره من عداوته؟ ‏فقال:‏
لقد رأيتهم وقد اجتمع أشرافهم يوماً في الحجر، فذكروا رسول الله صلى الله عليه ‏وسلم ، فقالوا: ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من هذا الرجل قط؛ سفّه أحلامنا، ‏وشتم آباءنا، وعاب ديننا، وفرق جماعتنا، وسب آلهتنا، وصرنا منه على أمر ‏عظيم.‏
أو كما قالوا:‏
قال: فبينما هم في ذلك [إذ] طلع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبل يمشي ‏حتى استلم الركن، ثم مر بهم طائفاً بالبيت، فغمزوه ببعض القول، فعرفت ذلك ‏في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمضى، فلما مرّ بهم الثانية غمزوه ‏بمثلها، فعرفتها في وجهه، فمضى، فمر بهم الثالثة فغمزوه بمثلها، فقال:‏
‏((أتسمعون يا معشر قريش؟ أما والذي نفسي بيده؛ لقد جئتكم بالذبح)).‏
فأخذت القومَ كلمته، حتى ما منهم من رجل إلا وكأنما على رأسه طائر وقع، ‏حتى إن أشدهم فيه وصاة قبل ذلك ليرفؤه [بأحسن ما يجد من القول] ، حى ‏إنه ليقول: انصرف أبا القاسم! راشداً، فـ[والله؛] ما كنت جهولاً فانصرف رسول ‏الله صلى الله عليه وسلم.‏
حتى ِإذا كان الغد اجتمعوا في الحجر وأنا معهم، فقال بعضهم لبعض: ذكرتم ما ‏بلغ منكم، وما بلغكم عنه، حتى إذا بادأكم بما تكرهون تركتموه.‏
فبيمنا هم في ذلك [إذ] طلع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوثبوا إليه وثبة ‏رجل واحد، فأحاطوا به يقولون: أنت الذي تقول: كذا وكذا ؟! لما كان يبلغهم ‏من عيب آلهتهم ودينهم، فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :‏
‏((نعم؛ أنا الذي أقول ذلك)).‏
ولقد رأيت رجلاً منهم أخذ بمجامع ردائه، وقام أبو بكر يبكي دونه ويقول: ‏‏﴿أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله﴾ [غافر 28]؟! ثم انصرفوا عنه.‏
فإن ذلك لأكثرُ ما رأيت قريشاً بلغت منه قط.‏
‎,‎ويليه الجزءالثالث عشر

محمدالفارس
امير مشرف
امير مشرف

عدد المساهمات : 334
نقاط : 2621
تاريخ التسجيل : 28/09/2011
العمر : 58
الموقع : العراق

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى