امارة بني حمدان (عشائر البوحمدان )
اهلآ وسهلآ نورت منتدى امارة بني حمدان
تتمنى ادارة المنتدى ان تكون صديق دائم للمنتدى
تحياتي ادارة المنتدى
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
تصويت
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 0 عُضو متصل حالياً 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 0 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

[ مُعاينة اللائحة بأكملها ]


أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 37 بتاريخ الأربعاء مايو 29, 2013 12:54 am

سيف الدولة الحمداني.. لمحات تاريخية وثقافية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

سيف الدولة الحمداني.. لمحات تاريخية وثقافية

مُساهمة من طرف حسين يعقوب الحمداني في الأحد ديسمبر 18, 2011 8:51 am








سيف الدولة.. لمحات تاريخية وثقافية

(في ذكرى وفاة سيف الدولة: 25 من صفر 356هـ)

سمير حلبي




حدود الدولة الحمدانية

ترجع الجذور الأولى للحمدانيين إلى تغلب بن وائل بن قاسط رأس قبيلة تَغْلِب الشهيرة، والذي ينتهي نسبه إلى ربيعة بن نزار.

وكانت تغلب من أعظم قبائل ربيعة شأنا في بلاد العرب قبل الإسلام لعهدها القديم، فلما أشرق نور الإسلام على الجزيرة العربية، وسارعت قبائل العرب إلى الدخول في الإسلام، كانت قبيلة تغلب من القبائل التي ناصبت الإسلام والمسلمين العداء، بل إنها ناصرت سجاح حينما ادعت النبوة، وساندتها وأتباعها في حربهم المسلمين، وحتى عندما انتهى أمرها وتبددت دعوتها بعدما تصدى أبو بكر الصديق للمرتدين، وقضى على أدعياء النبوة، فإن تغلب لم تستطع أن تُخفي عداءها للمسلمين، فوقفت في صف الروم في حربها ضد المسلمين سنة 12هـ = 637م.

بنو تغلب عبر التاريخ

ومع اتساع الدولة الإسلامية وانتشار الإسلام في الجزيرة العربية وما حولها، لم يتغير موقف بني تغلب كثيرا؛ فلم يدخل منها في الإسلام إلا قليل، وبقي معظمهم على نصرانيتهم، ومع ذلك فإن الخليفة الثاني الفاروق "عمر بن الخطاب" لم يفرض عليهم الجزية التي كانت تؤخذ من أهل الكتاب، وإنما اكتفى بأن أخذ منهم الصدقة التي كانت تؤخذ من المسلمين، ولكنه ضاعفها عليهم.

وفي عصر الدولة الأموية حظي أبناء تغلب من الشعراء بمكانة عظيمة، فظهر الأخطل والقطافي -وهما شاعران نصرانيان-، وكان لهما حظ وفير من المجد والشهرة في بلاد الأمويين.

فلما جاءت الدولة العباسية، كان لبني تغلب مكانة مرموقة في كنف الأسرة العباسية، وتمكنوا من إنشاء دولتهم المستقلة التي كان لها دورها الكبير في حركة التاريخ، وساهمت بشكل فعال في إرساء نهضة حضارية وفكرية عظيمة.

ظهور وتغلغل

ولكن البداية الحقيقية لظهور الحمدانيين على مسرح الأحداث ترجع إلى مؤسس هذه الأسرة "حمدان بن حمدون التغلبي" صاحب قلعة "ماردين" القريبة من "الموصل"، وذلك عندما خاض حمدون على رأس جنوده عدة معارك قوية ضد الروم، إلا أن بداية علاقتهم الفعلية بالعباسيين لم تتحدد إلا بعد عام (272هـ=885م)، عندما تحالف مع "هارون الشاري" الخارجي، واستطاعا غزو الموصل والاستيلاء عليها، وقد أدى ذلك إلى ثورة الخليفة العباسي المعتضد وغضبه عليه، فقبض عليه وحبسه.

ومع استفحال أمر "الشاري" ظلّ الخليفة يفكر في وسيلة للقضاء عليه، ووجدها "الحسين بن حمدان" فرصة لإظهار قدراته واكتساب ثقة الخليفة وإطلاق سراح أبيه من الحبس، واستطاع الحسين هزيمة الشاري بعد معركة قوية، وأسره وقدّمه إلى الخليفة يرسف في أغلاله؛ فسر الخليفة بذلك، وأطلق سراح أبيه، وبدأ مرحلة جديدة من التعاون مع بني حمدان؛ فاستعان بهم في محاربة القرامطة والتصدي لخطرهم، كما وجههم إلى العديد من الفتوحات في فارس ومصر والمغرب.

وهكذا استطاع الحمدانيون الوصول إلى أخطر المراكز، وتقلدوا أعلى المناصب، وشاركوا مشاركة فعلية في الحياة السياسية في بغداد لفترة غير قصيرة، واستطاعت الأسرة الحمدانية أن توثق صلاتها بالعباسيين، وأخذ نفوذهم يزداد، وتوغلوا في جميع مرافق الدولة، بالرغم من الدسائس والمؤامرات المستمرة التي ظلت تحاك ضدهم من بعض العناصر غير العربية في بلاط العباسيين، وبرز عدد كبير من أبناء هذه الأسرة كان في مقدمتهم الأمير "سيف الدولة الحمداني".

سيف الدولة.. الأمير الفارس

وُلد الأمير "سيف الدولة علي بن أبي الهيجاء عبد الله بن حمدون التغلبي" في (303هـ = 915م) في مدينة "ميافارقين" -أشهر مدن ديار بكر- على إثر تولي أبيه إمارة الموصل.

وقد عُني أبوه بتعليمه وتنشئته على الفروسية منذ نعومة أظفاره، وأظهر سيف الدولة استعدادا كبيرا ومهارة فائقة في القنص والرمي وركوب الخيل منذ صغره.

ولم يكد يبلغ العشرين من عمره حتى صار فارسا لا يُشَقّ له غبار، وخاض العديد من المعارك الطاحنة ضد أعداء الدولة والمتمردين عليها؛ سواء في الداخل أو في الخارج.

واستطاع الأمير الشاب أن يحقق انتصارا عظيما على البريدين الذين اقتحموا بغداد عام (330هـ = 942م) ودفعوا الخليفة العباسي "المتقي لله" إلى الخروج منها، واللجوء إلى الموصل للاستنجاد بالحمدانيين، فلما حقّق الأمير الشاب "علي بن أبي الهيجاء" النصر على البريدين بعد أن تعقبهم إلى المدائن، أنعم عليه الخليفة بلقب "سيف الدولة"، وأمر أن تُضرب باسمه الدنانير والدراهم.

الانتصار على البيزنطيين

وبدأ نجم سيف الدولة يعلو ويسطع منذ ذلك الحين؛ فحقق المزيد من الانتصارات على الروم والبيزنطيين، واستطاع أن يصدّ هجماتهم، كما تمكن من المحافظة على حدود الدولة الإسلامية ضد غاراتهم، واستطاع أن يتوغل داخل حدود الدولة البيزنطية.

وقد عُني سيف الدولة بتسليح جيشه في مواجهة استعدادات الجيش البيزنطي العسكرية القوية وتنظيمه الجيد، وتنوع تسليحه، فاتجه إلى توفير المال اللازم لتجهيز الجيش وتسليح الجنود، واهتم بتدريب رجاله وتربية جنوده تربية عسكرية صارمة.

واتخذ سيف الدولة مدينة "حلب" مركزا ليبدأ منها مرحلة جديدة من حياته؛ حيث أعلن إمارته على مناطق حلب والجزيرة الفراتية وإقليم الثغور والعواصم، وبدأ يدخل في مرحلة جديدة من الصراع مع الروم البيزنطيين والحروب الطاحنة معهم، واستطاع خلالها أن يحقق عدة انتصارات عليهم، ووجه إليهم العديد من الضربات المتلاحقة الموجعة، وألحق بهم سلسلة من الهزائم المتتالية.

الصراع مع الإخشيديين

وقد أثارت انتصارات سيف الدولة على الروم البيزنطيين حفيظة والإخشيديين الذين وجدوا عليه تلك البطولات والأمجاد، وخشوا من تعاظم نفوذه وقوة شوكته؛ فتحركوا لقتاله، ولكنهم ما لبثوا أن آثروا الصلح معه بعد أن لمسوا قوته وبأسه.

وبدأ الروم البيزنطيون يعيدون ترتيب صفوفهم وتنظيم قوتهم، وراحوا يهاجمون الثغور العربية في سنة (336هـ = 947م)، ولكن الأمير سيف الدولة الحمداني تصدّى لهم وتعقبهم، وجدد البيزنطيون هجماتهم مرة أخرى بعد عام، فتعقبهم سيف الدولة، وقتل منهم عددا كبيرا.

ولكن هجمات الروم البيزنطيين لم تتوقف؛ مما دفع سيف الدولة إلى تجهيز حملة كبيرة قوامها ثلاثون ألف فارس، وانضم إليهم جيش طرطوس في أربعة آلاف مقاتل، واستطاع اقتحام حدود الدولة البيزنطية، والتوغل داخل أراضيها، وفتح عددا من حصونها، وألحق بالبيزنطيين هزيمة منكرة، وأسر عددا من قادتهم؛ مما دفع البيزنطيين إلى طلب الهدنة منه، بعد أن ضاقوا ذرعا بالحروب الطاحنة التي كبدتهم العديد من الخسائر وأصابتهم بالوهن.

نهضة شاملة

وبالرغم من الطابع العسكري والحربي لدولة الحمدانيين بصفة عامة، وإمارة سيف الدولة على نحو خاص، فإن ذلك لم يصرف الأمير "سيف الدولة" عن الاهتمام بالجوانب الحضارية والعمرانية.

فقد شيّد سيف الدولة قصره الشهير بـ"قصر الحلبة" على سفح جبل الجوشن، وتميز بروعة بنائه وفخامته وجمال نقوشه وزخارفه، وكان آية من آيات الفن المعماري البديع، كما شيّد العديد من المساجد، واهتم ببناء الحصون المنيعة والقلاع القوية.

وشهدت الحياة الاقتصادية ازدهارا ملحوظا في العديد من المجالات؛ فمن ناحية الزراعة كثرت المزروعات، وتنوعت المحاصيل من الحبوب والفاكهة والثمار والأزهار، فظهر البُرّ والشعير والذرة والأرز والبسلة وغيرها. كما ظهرت أنواع عديدة من الفاكهة كالتين والعنب والرمان والبرقوق والمشمش والخوخ والتوت والتفاح والجوز والبندق والحمضيات. ومن الرياحين والأزهار والورد والآس والنرجس والبنفسج والياسمين. كما جادت زراعة الأقطان والزيتون والنخيل. وظهرت صناعات عديدة على تلك المزروعات، مثل: الزيتون، والزبيب، كما ظهرت صناعات أخرى كالحديد والرخام والصابون والكبريت والزجاج والسيوف والميناء.

ونشطت التجارة، وظهر العديد من المراكز التجارية المهمة في حلب والموصل والرقة وحران وغيرها.

وشهدت الحياة الفكرية والثقافية نهضة كبيرة ونشاطا ملحوظا في ظل الحمدانيين؛ فظهر الكثير من العلماء والأطباء والفقهاء والفلاسفة والأدباء والشعراء.

وكان سيف الدولة يهتم كثيرا بالجوانب العلمية والحضارية في دولته، وظهر في عصره عدد من الأطباء المشهورين، مثل "عيسى الرَّقي" المعروف بالتفليسي، و"أبو الحسين بن كشكرايا"، كما ظهر "أبو بكر محمد بن زكريا الرازي" الذي كان أعظم أطباء الإسلام وأكثرهم شهرة وإنتاجا.

ومن أبرز الفلكيين والرياضيين الذين ظهروا في عصر الحمدانيين في بلاد الشام "أبو القاسم الرَّقي"، و"المجتبى الإنطاكي" و"ديونيسيوس" و"قيس الماروني"، كما عُني الحمدانيون بالعلوم العقلية كالفلسفة والمنطق، فلَمع نجمع عدد كبير من الفلاسفة والمفكرين الإسلاميين في بلاط الحمدانيين، مثل: "الفارابي"، و"ابن سينا".

أما في مجال العلوم العربية؛ فقد ظهر عدد من علماء اللغة المعروفين، مثل "ابن خالويه"، و"أبو الفتح بن جني"، و"أبو على الحسين بن أحمد الفارسي"، و"عبد الواحد بن علي الحلبي" المعروف بأبي الطيب اللغوي.

كما لمع عدد من الشعراء المعروفين، مثل "المتنبي"، و"أبو فراس الحمداني"، و"الخالديان: أبو بكر، وأبو عثمان"، و"السرى الرفاء" و"الصنوبري"، و"الوأواء الدمشقي"، و"السلامي" و"النامي".

وظهر كذلك عدد كبير من الأدباء المشهورين، وفي طليعتهم "أبو الفرج الأصفهاني" صاحب كتاب "الأغاني" الذي أهداه إلى سيف الدولة؛ فكافأه بألف دينار، و"ابن نباتة"، وظهر أيضا بعض الجغرافيين، مثل: "ابن حوقل الموصلي" صاحب كتاب "المسالك والممالك"…

ولم يلبث سيف الدولة أن عاجله المرض، ثم تُوفي في (25 من صفر 356هـ = 10 من فبراير 966م)، وقيل في رمضان، وهو في الثالثة والخمسين من عمره.

وقد ظلت آثار تلك النهضة الثقافية والحضارية ذات أثر كبير في الفكر العربي والثقافة الإسلامية على مدى قرون عديدة وأجيال متعاقبة.
مصادر الدراسة:

البداية والنهاية: عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير - تحقيق د. عبد الله بن عبد المحسن التركي - دار هجر – القاهرة – (1419هـ = 1998م).

تاريخ بغداد: أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي – دار الكتب العلمية – بيروت - (د.ت).

زبدة الحلب من تاريخ حلب: ابن العديم كمال الدين عمر بن أحمد هبة الله - تحقيق د. سامي الدهان - المعهد الفرنسي بدمشق - دمشق - (1370هـ = 1951م).

شذرات الذهب في أخبار من ذهب: ابن العماد الحنبلي – دار إحياء التراث العربي – بيروت - (د.ت).

صُبح الأعشى في صناعة الإنشا: أبو العباس أحمد بن علي القلقشندي - تحقيق: محمد حسين شمس الدين - دار الكتب العلمية - بيروت - (1407هـ = 1987م).

فنون الشعر في مجتمع الحمدانيين: د. مصطفى الشكعة – مكتبة الأنجلو المصرية – القاهرة – (1378هـ = 1958م).

القائد سيف الدولة الحمداني: د. حمدان عبد المجيد الكبيسي – دار الشئون الثقافية العامة – بغداد – (1409هـ = 1989م.


حسين يعقوب الحمداني
امير متميز
امير متميز

عدد المساهمات : 126
نقاط : 2142
تاريخ التسجيل : 05/09/2011
العمر : 55
الموقع : ياهو

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سيف الدولة الحمداني.. لمحات تاريخية وثقافية

مُساهمة من طرف حسين يعقوب الحمداني في الأحد ديسمبر 18, 2011 8:55 am




بالضرورة عن رأي المركز
من هو سيف الدولة الحمداني ... بقلم : علاء السيد مساهمات القراء


من منا يعرف شيئا عن الأمير سيف الدولة الحمداني الذي صارت حلب في عهده عاصمة لبلاد الشام ،و بمناسبة كون حلب هذا العام ، عاصمة للثقافة الإسلامية ، شعرت بأنه يتوجب علينا معرفة بعض الأمور عن تاريخها عندما كانت عاصمة لبلاد الشام .


وأعود إلى تساؤلي عن معلوماتنا عن سيف الدولة الحمداني ، وأجيب إن أغلبيتنا نجهل كل شيء عنه ، وربما نعرف أن بلاطه كان يؤوي الشاعران الكبيران المتنبي وأبو فراس الحمداني ، وقد يعرف عنه المختصين ولكن عموم الناس يجهلون تاريخه تماما .

رغبتي في معرفة تاريخه هذا ، هي التي دفعتني إلى كتابة هذا البحث المتواضع عنه ، مستعينا بكتب ابن العديم مؤرخ حلب ، وبمواقع شبكة الانترنت فيما جاء فيها عنه .



و ربما دفعني الى ذلك معرفتي التي جاءت مصادفة انه عربي قح تغلبي ( منسوب إلى قبيلة تغلب التي استوطنت حلب وما حولها ) ، والتي عرفت مصادفة أيضا أنها القبيلة التي وقعت بين أفرادها الوقائع التاريخية ، التي رواها المسلسل السوري ( الزير سالم ) ، والتي جرت جميعها قرب حلب ، وعلى ارض حلبية .

و لم ينوه ذلك المسلسل إلى هذه الواقعة التاريخية الجغرافية المهمة ، واعتقدنا نحن المشاهدون أنها وقعت في عصر الجاهلية في جزيرة العرب .

و تبين لي أن جساس ، قاتل كليب ،كان مقيما قرب جبل الحص جنوب حلب ، ومدينة ديار بكر الواقعة في تركيا حالياً ، هي موطن قبيلة بكر التغلبية ، وهذه المعلومات مذكورة في كتب ابن العديم .



على كل حال لنعد إلى سيف الدولة ولنبدأ في سرد الظروف التاريخية التي مهدت لظهوره :



في فترة انحلال عرى الروابط بين الأمصار الإسلامية ، وضعف الخلفاء العباسيين ، وقيام الثورات الداخلية ، وشيوع الفتن، وكثرة الاضطرابات في قصور الخلفاء ، الذين أصبحوا كالدمى تحركها أيدي الوزراء والقواد.. وأصبحت الخلافة العباسية غير مستقرة ، وأعمار الخلفاء في كفة القدر..



وغدت إهانة الخلفاء وسمل أعينهم وسجنهم وقتلهم وعزلهم ، أموراً عادية.. وكثيراً ما كان يموت الخليفة ، فيتعذر تعيين خليفة جديد مكانه.. وازدادت الحالة سوءاً ، إثر انتشار الفوضى في دولة الخلافة الممزقة، بعد أن باتت أقاليمها نهباً للأطماع الخارجية والداخلية، يتخاطفها القواد الأقوياء.. في تلك الفترة برزت أسرة حمدان.



وكان سلطان الخليفة العباسي معطلاً أو شبه معطل ، منذ أن قوي النفوذ التركي في دار الخلافة، ونتيجة لذلك نشأت وظيفة جديدة ، لم يعرفها الخلفاء العباسيون من قبل ،و هي وظيفة ((أمير الأمراء)) الذي كان يجمع في يديه كل أنواع السلطات من سياسية وعسكرية ، وأحيانا يتمادى في الأمر ، فيصدر سكة النقد باسمه ، ويخطب له على المنابر في أيام الجمعة عند الصلاة.



كان الحمدانيون الفئة العربية ذات النفوذ في بغداد، لذا كان الخلفاء يستريحون إليهم ويثقون بهم، لأن عنصر الدم العربي يجمعهم.

وكان الخليفة يعتمد عليهم ويستعين بهم في خوض المعارك ، ومطاردة المخالفين ، والقضاء على الفتن والاضطرابات..

فلقد عرضت عليهم ولايات كثيرة ذات خصوصيات وامتيازات معينة، مثل نهاوند وقم وكاشان وأرمينية وأذربيجان وخراسان ومصر، فلم يرضوا بديار ربيعة والموصل بديلاً.

و الواقع إنهم اختاروا الموصل لأكثر من سبب، فهي جماع عصبتهم ، وهي غنية بخيراتها ، حتى أن ميرة بغداد كانت منها.

هذا فضلاً عن أن المنطقة كلها من العرب المتعصبين للحمدانيين ، من أمثال ديار ربيعة وديار بكر وديار مضر.



ويعود نسب الحمدانيين إلى قبيلة تغلب، التي كانت منجبة للأبطال الفرسان، أمثال كليب الذي كان يحمي مواقع السحاب ، وأخيه البطل الزير سالم أبو ليلى المهلهل، وكلثوم بن مالك أفرس العرب.

( وهم أبطال المسلسل السوري المعروف -الزير سالم -)

و ينتسب الحمدانيون إلى جدهم حمدان بن حمدون التغلبي، حيث له ثمانية أبناء، أشهرهم: أبو الهيجاء عبد الله ، والد سيف الدولة،و أبو العلاء سعيد ، والد أبي فراس الحمداني ، والحسين بن حمدان .

كان حمدان بن حمدون ، الجد الأكبر للحمدانيين، يتربع على عرش السيادة والكرم، وقلعته منيعة ببلدة ماردين .

وطمح حمدان بالزعامة ، فخرج على الدولة العباسية، واستولي على الموصل بالتعاون مع هارون الشاري ، الخارجي.

فخرج الخليفة المعتضد بنفسه لمواجهته ، واسترد الموصل سنة 281 هـ/ 894 م ، واحتل قلعة ماردين ، واستولى على خيراتها وهدمها ، ويفر حمدان، ثم يؤسر ويسجن .

ويبقى هارون الشاري سكيناً في خاصرة الدولة، ولم يجد الخليفة بداً من الاعتماد على (ابن حمدان الحسين وهو اخو أبو الهيجاء والد سيف الدولة ، للقضاء عليه..

وينتصر الحسين على هارون الشاري ، فيطلق الخليفة سراح أبيه حمدون مكافأة له، ويحقق مطالبه الأخرى كإزالة الأتاوة عن بني تغلب ، وتثبيت خمسمائة فارس منهم ، يضمون إليه ، ويستعمله الخليفة يداً ضاربة للقضاء على القرامطة وبني تميم والطولونيين.



أما ابن حمدان الثاني ، وهو أبو الهيجاء ، والد ناصر الدولة وسيف الدولة ، الذي يعتبر مؤسس الدولة الحمدانية ، فكان فارساً شجاعاً ، وأحد السيوف البواتر، وعاش حياته كلها محارباً ثائراً .. يخوض الحروب ويرهب القواد ، ويساهم في عزل الخلفاء ، وبسبب جرأته سمي أبا الهيجاء.



ولي أبو الهيجاء حلب وديار بكر ، ثم ولي خراسان .. وكان يقيم في بغداد ويحكم الأقاليم التي يلي أمرها عن طريق أبنائه أو أنصاره..

ولقد ثار على الخليفة غير مرة، وعزل ودخل السجن غير مرة أيضاً.. وقتل في النهاية لمحاولته قتل الخليفة المقتدر .



و حين دخل البريديون بغداد سنة 330هـ/941 م ، اضطر الخليفة العباسي المتقي ، أن يلتمس لنفسه مكاناً للنجاة، فلم يجد خيراً من الموصل حيث الأمير الحمداني القوي ، الحسن ابن أبو الهيجاء والشقيق الأكبر لعلي ( الذي سمي فيما بعد سيف الدولة ) ، القادر على حمايته وإعادة عرشه إليه، فيمم وجهه شطرها ، وبرفقته أمير الأمراء أبو بكر محمد بن رائق، ولما كان الأمير الحمداني طموحاً، نزاعاً إلى توطيد ملكه، نهازاً للفرص، فقد أرسل إلى ابن رائق من قتله.



ولم يشأ الأمير الحمداني الحسن أن يضيع وقتاً ، فاصطحب الخليفة ، وسار على رأس جيش كبير معقوداً لواءه على أخيه الأصغر علي، وما كاد الركب يصل بغداد ، حتى نجا البريديون بأنفسهم، وفروا أمام الجيش الحمداني.

وعاد الخليفة إلى قصره آمنا مطمئناً، فأنعم على الحسن بن حمدان بلقب (ناصر الدولة)، وعلى أخيه علي بلقب (سيف الدولة).



و في بغداد تولى ( ناصر الدولة ) منصب أمرة الأمراء، وسكن القصور وضرب دنانير جديدة، وبدأ نجمه يصعد نتيجة لانتصاره مع أخيه سيف الدولة على البريديين في عدة مواقع.

وزوج الخليفة المتقي ابنه (أبا منصور) من ابنة (ناصر الدولة ) ، وبذلك ارتفع مقام الأسرة الحمدانية إلى مقام سام سمح لهم بمصاهرة الخلفاء.



ولد الأمير علي بن عبد الله (سيف الدولة ) في (ميافارقين) بديار ربيعة سنة 303 هـ/ 915 م ، وبينما أصبح الحسن (ناصر الدولة) أول عربي يتولى إمرة الأمراء في بغداد، يمضي ( سيف الدولة ) قدماً، فيلاحق البريديين ويلتحم بهم ويهزمهم هزيمة نكراء ويأسر عدداً كبيراً من قوادهم وجنودهم يقابلها الناس بالرضا والدعاء في المساجد والطرقات...

وفي الخامسة والعشرين من عمره، انطلق على رأس جيش كبير مقتحماً بلاد الروم (البيزنطيين).

و توغل إلى (حصن زياد) المنيع، في قلب بلاد الأعداء يفتحه ويقيم عليه ليالي عديدة ، فخرج إليه ملك الروم (الدمستق) في مائتي ألف مقاتل، وهو عدد لا قبل للأمير الصغير بملاقاته ، فعمل فكره ، ولجأ إلى المراوغة والتقهقر المنتظم .

واتجه من نصيبين نحو بلاد الروم زاحفاً، كاسحاً، فوصل إلى (قاليقلا) ثم المدينة الجميلة (هفجيج).

و وطأت أقدامه مواطئ لم يصل إليها أحد من المسلمين قبله ، فهدده ملك الروم بالويل والثبور..

فلا يبالي به بل ويستخف، ويرد عليه بجواب سريع وعنيف..

ولا يكاد ملك الروم يقرأ الرد ، حتى يستبد به الغيظ ويستنكر أن يخاطبه العربي الشاب هكذا!

ويردف قائلاً: يكاتبني هذه المكاتبة كأنه قد نزل على (قلونيه)؟!! …

استفظاعاً لما حصل..

ويبلغ القول مسامع الأمير القائد الجريء ، فلا يضيع من وقته يوماً واحداً ، بل يمضي متوغلاً إلى قلونيه البعيدة الحصينة المتأبية..

ويستعظم بعض قواده الأمر ، ويكادون يثنونه من هذه المخاطرة، ولكن الأمير الجريء العنيد يجيبهم قائلاً: لست أقلع عن قصد هذه المدينة فإما الظفر وإما الشهادة.. وينطلق إلى هناك يفتحها ، ويكتب إلى ملك الروم مستهزئا به وبمنعة بلاده ..



و في سنة 333 هجري /944 م كان الإخشيد هو صاحب الشام ومصر ، وإنما لقب بالإخشيد لأن ملك فرغانه يتسمى بذلك، وكان أبوه من أهل فرغانه .

و قد رحل الإخشيد من بلاد الشام إلى مصر ، وولى حلب لأبي الفتح الكلالي ، فحسده أخوته الكلاليون، واستدعوا سيف الدولة علياً ، ليولوه على حلب.

فقدم إليها سيف الدولة بالاتفاق مع أخيه ناصر الدولة، ثم سار منها إلى حمص، فلقيه بها عسكر الإخشيد ، ولم يكن الإخشيد على رأسهم ، بل كان مولاه كافور، واقتتلوا ، فانهزم كافور وعسكر الإخشيد ، وملك سيف الدولة مدينة حمص ، وسار إلى دمشق.



مما دفع الإخشيد ملك مصر والشام ، الى أن يركب من مصر متجهاً إلى الشام ، على رأس جيش كبير..

فلما وصل الإخشيد إلى دمشق ، رجع سيف الدولة إلى حلب. .. ففتحها سنة 333 هـ/944م وكون مملكته.. ولم يكد سيف الدولة يستقر في حلب، حتى بلغه عزم الإخشيد على السير إلى حلب، فالتقيا في قنسرين ، فانهزم سيف الدولة، واستولى الإخشيد على حلب، فبالغ في إيذاء الحلبيين لميلهم إلى سيف الدولة.



و في ربيع الأول من سنة 334 /945 م تقرر الصلح بين الأميرين، على أن تكون حلب وحمص وإنطاكية لسيف الدولة، ودمشق للإخشيد.

وينتهي النزاع بمصاهرة سياسية ، حمدانية إخشيدية، يتزوج فيها سيف الدولة من (فاطمة) ابنة أخ الإخشيد ، وتنثر الدراهم والدنانير في معسكرات الطرفين المتحاربين.

حسين يعقوب الحمداني
امير متميز
امير متميز

عدد المساهمات : 126
نقاط : 2142
تاريخ التسجيل : 05/09/2011
العمر : 55
الموقع : ياهو

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سيف الدولة الحمداني.. لمحات تاريخية وثقافية

مُساهمة من طرف حسين يعقوب الحمداني في الأحد ديسمبر 18, 2011 8:56 am




إثر هذا الزواج يشتد عود سيف الدولة.



و في هذه السنة مات الإخشيد في دمشق، وولي بعده ابنه ، أبو القاسم ، فاستولى على الأمر كافور ، وغلب أبا القاسم واستضعفه ، وتفرد بالولاية.

و سار كافور إلى مصر، فقصد سيف الدولة دمشق ، فملكها ، وأقام فيها.



وكان سيف الدولة في بعض الأيام يساير الشريف العقيقي بدمشق، في الغوطة بظاهر البلد، فقال سيف الدولة للعقيقي: ما تصلح هذه الغوطة أن تكون إلا لرجل واحد.

فقال له الشريف العقيقي: هي لأقوام كثير.

فقال له سيف الدولة: لئن أخذتها القوانين، ليتبرأن أهلها منها.( أي أنه ينوي فرض الضرائب عليها فيكرهها اهلها )

فأسرها الشريف في نفسه، وأعلم أهل دمشق بذلك.



وجعل سيف الدولة يطالب أهل دمشق، بودائع الإخشيد وأسبابه، فاستدعى الدمشقيون كافوراً، فجاءهم، فأخرجوا سيف الدولة عنهم سنة 336 /947 م ، واستطاع كافور هزيمة سيف الدولة ، ودخول حلب.

ولكن سيف الدولة عاد في السنة نفسها ، فاستولى على حلب.



وعمر سيف الدولة داره بالحلبة (وكان موقعها في جبل الأنصاري قرب الإذاعة حالياً ) ، وقلد أبا فراس الحمداني الشاعر المعروف ، وهو ابن عمه ، منبج، وما حولها من القلاع.

واستقرت ولاية سيف الدولة لحلب في سنة 336/947م ، وكان ذلك دخوله الثالث إليها.

ثم تجدد الصلح بين سيف الدولة وابن الإخشيد ، على الصفة التي كانت بينه وبين ابيه الإخشيد ، واستقر سيف الدولة في حلب.



و بدأت أطماع البيزنطيين تتجه نحو الشرق العربي من أجل السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من أراضيه ، لضمها إلى دولتهم القوية ، التي يمتد نفوذها في آسيا الصغرى حيث تركيا اليوم..

فوقف سيف الدولة لهم بالمرصاد.. تصدى لجيوشهم الكثيفة ، المجهزة أحسن تجهيز ، تحت قيادة أبرع وأعتى قوادهم أمثال ،برداس فوكاس ، فانتصر عليه وأوقع به شر الهزائم، وصدّه عن البغي..

ولم يقف الأمر عند ذلك ، بل عمد إلى نقل المعارك إلى أرض الروم..



فأخذ يخرج للغزو مرتين أو أكثر ،كل عام، في الربيع والصيف، وأحياناً في الشتاء ، يحطم القلاع ويقتلع الحصون ويحتل المدن ، ويعود بالأسلاب والغنائم والسبايا.

فأوقع الرعب في قلوب الروم، وأمن حدود إمارته من ناحية، وثبت حدود المملكة الإسلامية من ناحية أخرى ، ولقن العدو دروساً قاسية بما أوقع بهم من هزائم ، وبما قتل من جنودهم ، وبما أسر من بطارقتهم وقوادهم.



وأسر قسطنطين ابن الدمستق برداس فوكاس ، وحمله الإبريق ، إلى بيت الماء،( أي لكي يصب الماء في دورة المياه ) وكان أمرد، فخرج، فوجده قائماً يبكي، ولم يزل عنده ، حتى مات من علة اعتلها.



و اضطر (برداس فوكاس) القائد الكبير ،بعد أسر وموت ابنه قسطنطين ، لأن يترهب ويدخل الدير ، نتيجة للهزائم المتوالية التي أوقعها به سيف الدولة، بعد موقعة كبرى ، اندحر بها جيشه الكبير العدة والعدد .. ففي ذلك يقول المتنبي:

فلو كان ينجي من علي ترهب ترهبت الأملاك مثنى وموحدا

و علي هنا ، هو سيف الدولة .



وفي سنة 350هجري /961 ميلادي ، نقل الملك رومانوس، ملك الروم ، إلى حرب المشرق، نقفور بن الفقاس الدمستق ( اسمه باللاتينية نكفور فوكاس ) وهو شقيق برداس فوكاس وعم قسطنطين ، فقصد مدينة حلب في هذه السنة، وسيف الدولة بها، وكانت موافاته كالكبسة.

وقيل: إن عدد رجاله بلغ مائتا ألف فارس، وثلاثون ألف راجل ، وثلاثون ألف صانع لهدم الأسوار ، وأربعة آلاف بغل عليها أسياخ حديد، يسوره حول عسكره ليلاً.

ولم يشعر سيف الدولة بخبرهم، حتى قربوا منه.

فأنفذ إليهم سيف الدولة ، غلامه نجا ، في جمهور عسكره، بعد أن أشار عليه ثقاته ونصحاؤه ، بأن لا يفارق عساكره، فأبى عليهم، ومضى نجا بالعسكر إلى الأثارب.

ثم توجه منها داخلاً إلى أنطاكية، فخالفه عسكر الروم ( أي تجنبوا لقاءه ) ، وتاه جيشه عنهم ، وبُعد عن حلب .



واتصل خبره بسيف الدولة ، فعلم أنه لا يطيق نقفور ، مع بعد جمهور العسكر عنه، فخرج إلى ظاهر حلب ، وجمع الحلبيين ، وقال لهم: عساكر الروم تصل اليوم، وعسكري قد خالفها، والصواب أن تغلقوا أبواب المدينة، وتحفظوها، وأمضي أنا ألتقي عسكري، وأعود إليكم ، وأكون من ظاهر البلد، وأنتم من باطنه، فلا يكون دون الظفر بالروم شيء.



فأبى عامة الحلبيين ، وقالوا: لا تحرمنا أيها الأمير، الجهاد، وقد كان فينا من يعجز عن المسير إلى بلد الروم للغزو، وقد قربت علينا المسافة.

فلما رأى امتناعهم عليه، قال لهم: اثبتوا فإني معكم.

وكان سيف الدولة في جبل بانقوسا، ووردت عساكر الروم إلى الهزازة، فالتقوا ، فانهزم الحلبيون، وقتل وأسر منهم جماعة كثيرة.

وقتل أبو داود بن حمدان، وأبو محمد الفياضي كاتب سيف الدولة، وبشرى الصغير ، غلام سيف الدولة، وكان أسند الحرب ذلك اليوم إليه، وجعله تحت لوائه.

ومات في باب المدينة ، المعروف بباب اليهود ( باب النصر حالياً ) ناس كثير ، لفرط الزحمة.

وكان سيف الدولة راكباً على فرس له يعرف بالفحى، فانهزم مشرقاً ، حتى بعد عن حلب، ثم انحرف إلى قنسرين ( وهي قرية العيس حاليا من نواحي الزربة ) ، فبات بها.

وأقام الروم على ظاهر البلدة ، أربعة أيام محاصرين لها، فخرج شيوخ حلب إلى نقفور ، يسألونه أن يهب لهم البلد، فقال لهم: تسلمون إلي ابن حمدان.

فحلفوا أن ابن حمدان ما هو في البلد.

فلما علم أن سيف الدولة غائب عنها ، طمع فيها وحاصرها.

وجرى بينه وبينهم خطاب ، آخره أن يؤمنهم، ويحملوا إليه مالاً، ويمكنوا عسكره أن يدخل من باب ويخرج من آخر، وينصرف عنهم عن مقدرة.

فقالوا له: تمهلنا الليلة حتى نتشاور، ونخرج غداً بالجواب ، ففعل، ومضوا، وتحدثوا، وخرجوا بكرة الثلاثاء إليه، فأجابوه إلى ما طلب.

فقال لهم نقفور: أظنكم قد رتبتم مقاتليكم في أماكن ، مختفين بالسلاح ، حتى إذا دخل من أصحابي من يمكنكم أن تطبقوا عليه وتقتلوه ، فعلتم ذلك.

فحلف له بعضهم ، من أهل الرأي الضعيف ، أنه ما بقي بالمدينة من يحمل سلاحاً، وفيه بطش، فكشفهم نقفور عند ذلك، فعند ذلك قال لهم: انصرفوا اليوم واخرجوا إلي غداً، فانصرفوا.

وقال نقفور لأصحابه: قد علمتم أنه ما بقي عندهم من يدفع، فطوفوا الليلة بالأسوار ومعكم الآلة، فأي موضع رأيتموه ممكناً فتسورا إليه، فإنكم تملكون الموضع.

فطافوا، وكتموا أمرهم، وأبصروا أقصر سور فيها مما يلي الميدان، بباب قنسرين، فركبوه، وتجمعوا عليه، وكان وقت السحر، وصاحوا، ودخلوا المدينة.

وقيل: إن أهل حلب قاتلوا، من وراء السور، فقتل جماعة من الروم بالحجارة والمقالع، وسقطت ثلمة من السور على قوم من أهل حلب فقتلتهم.

وطمع الروم فيها فاكبوا عليها، ودفعهم الحلبيون عنها.



فلما جن الليل اجتمع عليها المسلمون، فبنوها، فأصبحوا وقد فرغت، فعلّوا عليها وكبروا، فبعد الروم عن المدينة إلى جبل المشهد .

فمضى رجال الشرطة ، وعوام الناس ، إلى منازل الناس، وخانات التجار، لينهبوها.

فاشتغل شيوخ البلد عن حفظ السور، ولحقوا منازلهم، فرأى الروم السور خالياً، فتجاسروا، ونصبوا السلالم على السور، وهدموا بعض الأسوار، ودخلوا المدينة من جهة برج الغنم.



وأخذ الدمستق منها خلقاً من النساء والأطفال، وقتل معظم الرجال، ولم يسلم منه ، إلا من اعتصم بالقلعة من الهاشميين والكتاب، وأرباب الأموال.

ولم يكن على القلعة يومئذ سور عامر ، فإنها كانت قد تهدمت ، وبقيت أثاره .

وكانت بها جماعة من الديلم ( وأصولهم فارسية ) ، الذين ينصب إليهم درب الديلم بحلب، فزحف إليها ابن أخت الملك، فرماه ديلمي فقتله ، فطلبه نقفور من الناس ، فرموه برأسه، فقتل عند ذلك من الأسرى اثني عشر ألف أسير.



وأقام نقفور بحلب ثمانية أيام ينهب، ويقتل، ويسبي ، باطناً وظاهراً.

وقيل: إنه خرّب القصر الذي أنشأه سيف الدولة بالحلبة ( جبل المشهد ) ، وتناهى في حسنه، وعمل له أسواراً، وأجرى نهر قويق فيه ، يدخل في القصر من جانب، ويخرج من آخر، فيصب في المكان المعروف بالفيض، وبنى حوله اصطبلاً ومساكن لحاشيته.



وقيل: إن ملك الروم وجد فيه لسيف الدولة ، ثلاثمائة وتسعين صرة دراهم، ووجد له ألفاً وأربعمائة بغل، فأخذها ، ووجد له من خزائن السلاح ما لا يحصى كثرة ، فقبض جميعها، وأحرق الدار، فلم تعمر بعد ذلك.



ويقال: إن سيف الدولة رأى في المنام حية قد طوقت داره ، فعظم عليه ذلك، فقال له بعض المفسرين: الحية في النوم ، ماء.

فأمر بحفر قناة بين داره وبين قويق، حتى أدار الماء حول الدار.

وكان في حمص رجل ضرير من أهل العلم، يفسر المنامات، فدخل على سيف الدولة ، فقال له كلاماً معناه: أن الروم تحتوي على دارك ، فأمر به ، فدفع، وأخرج بعنف.

وقضى الله سبحانه أن الروم فتحوا حلب، واستولوا على دار سيف الدولة، فذكر مفسر المنام أنه دخل على سيف الدولة ، بعد ما كان من أمر الروم، فقال له : ما كان من أمر ذلك المنام الملعون.

و عندما كان الروم بالمدينة ، كان المعتصمون بالقلعة، تحت السماء ليس لهم ما يظلهم من الهواء والمطر، ويتسللون في الليل إلى منازلهم ، فإن وجدوا شيئاً من قوت أو غيره، أخذوه وانصرفوا.

ثم إن نقفور أحرق المسجد الجامع ، وأكثر الأسواق، والدار التي لسيف الدولة، وأكثر دور المدينة.

وخرج منها سائراً إلى القسطنطينية، وسار بما معه ، ولم يعرض للقرى التي حول حلب .

وقال: هذا البلد قد صار لنا، فلا تقضوا على عمارته، فإنا بعد قليل نعود إليه.

وكان عدد من سبى ، من الصبيان والصبايا ، بضعة عشر ألف صبي وصبية، وأخذهم معه.



وقيل: إن جامع حلب كان يضاهي جامع دمشق في الزخرفة والرخام والفسيفساء ، إلى أن أحرقه نقفور الدمستق ، لعنه الله ،وإن سليمان ابن عبد الملك اعتنى به ، كما اعتنى أخوه الوليد ، بجامع دمشق.

وسار الدمستق عنها، يوم الأربعاء مستهل ذي الحجة من سنة 351 / 962م .



واختلف في السبب الذي أوجب رحيل نقفور عن حلب، فقيل: إنه ورد إليه الخبر أن رومانوس الملك ، وقع من ظهر فرسه ، في الصيد بالقسطنطينية، وإنهم يطلبونه ليملكوه عليهم.

وقيل: سبب رحيله أن غلام سيف الدولة ، المسمى نجا ، عاد بالعسكر إلى الأمير سيف الدولة ، فاجتمع به، وجعل يواصل الغارات على عسكر الروم ، واستنجد سيف الدولة بأهل الشام، فكان ذلك سبباً لرحيله عن حلب.



أما سيف الدولة فإنه لما رحل الروم عن حلب، عاد إليها ودخلها في ذي الحجة سنة 351 /962 م .

وسار إلى ديار بكر بالبطارقة الذين أسرهم سابقاً ، ليفادي بهم، ففدى أبا فراس ابن عمه، وجماعة من أهله، وغلامه رقطاش، ومن كان بقي من شيوخ الحمصيين والحلبيين.

ولما لم يبق معه من أسرى الروم أحد ، افتدى بقية المسلمين ، كل رجل باثنين وسبعين ديناراً ، حتى نفد ما كان معه من المال.

فافتدى الباقين ، ورهن عليهم ، بدنته الجوهر المعدومة المثل ( أي ثوبه المرصع بالجواهر ).

وعمر ما خرب من حلب ، وجدد عمارة المسجد الجامع، وأقام فيها .



وكان سيف الدولة قد فلج وبطل شقه النصفي ، ثم قويت علته بالفالج، وكان بشيزر، فوصل إلى حلب ، فأقام بها يومين أو ثلاثة، وقيل: توفي بعسر البول ، وفي يوم الجمعة آخر صفر سنة (356 هـ - 967 م) انطفأت في حلب الشعلة الوقادة .

فمات سيف الدولة ، وحنط جسده ، ونقل إلى مسقط رأسه في ميافارقين ، وأودع قبره ، بعد أن وسد اللبنة التي جمعها من غبار حروبه .

وكان قد جمع من نفض غبار معاركه ، طينة ، جعلها في شكل لبنة ، وأوصى أن توضع تحت خده في قبره..



المراجع :

- كتاب زبدة الحلب في تاريخ حلب لابن العديم

- مجلة النبأ الالكترونية العددان : 39- 57 .

حسين يعقوب الحمداني
امير متميز
امير متميز

عدد المساهمات : 126
نقاط : 2142
تاريخ التسجيل : 05/09/2011
العمر : 55
الموقع : ياهو

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سيف الدولة الحمداني.. لمحات تاريخية وثقافية

مُساهمة من طرف حسين يعقوب الحمداني في الأحد ديسمبر 18, 2011 8:58 am



المتنبي يمدح سيف الدولة الحمداني ، ويصف انتصاره على الروم

--------------------------------------------------------------------------------


على قدر اهل العزم تأتي العزائـموتأتي على قدر الكـرام المكـارم
وتعظم في عيـن الصغيـر صغارهـاوتصغر في عيـن العظيـم العظائـم
يكلف سيف الدولـة الجيـش همـهوقد عجزت عنه الجيوش الخضـارم
ويطلب عند الناس مـا عنـد نفسـهوذلـك مـا لا تدعيـه الضـراغـم
هل الحدث الحمراء تعـرف لونهـاوتعـلـم اي الساقيـيـن الغمـائـم
سقتها الغمـام الغـر قبـل نزولـهفلمـا دنـا منهـا سقتهـا الجماجـم
بناها فأعلى والقنـان تقـرع القنـاومـوج المنايـا حولـهـا متـلاطـم
وكيف ترجي الروم والروس هدمهاوذا الطعـن آسـاس لهـا ودعائـم
أتـوك يجـرون الحديـد كأنـهـمسـروا بجيـاد مـا لهـن قـوائـم
اذا برقوا لم تعرف البيـض منهـمثيابهـم مــن مثلـهـا والعمـائـم
خميس بشرق الارض والغرب زحفهوفـي اذن الجـوزاء منـه زمـازم
وقفت وما في الموت شك لواقـفكأنك في جفن الردى وهـو نائـم
تمر بـك الابطـال كلمـى هزيمـةووجهـك وضـاح وثغـرك بـاسـم
ضممت جناحيهم على القلـب ضمـةتموت الخوافـي تحتهـا والقـوادم
نثرتهـم فـوق الاحيـدب نـثـرةكما نثرت فوق العروس الدراهـم



الخضارم : جمع خضرم وهو الكبير العظيم من كل شيء .
الضراغم : الاسود .
الحدث : اسم قلعة في بلاد الروم ووصفها بالحمرة لانها تلطخت بدماء الروم الذين تحصنوا فيها .
الغر : ذوات البرق .
القنا : جمع قناة وهي الرمح .
ذا : اسم اشارة . اساس : جمع اس . دعائم : جمع دعامة : وهي عماد البيت وكل شيء يستند اليه ويتقوى به فهو دعامة .
البيض : السيوف .
خميس : جيش عظيم يتكون من خمس فرق


مدرسة سيف الدولة الحمداني

تمتاز هذه المدرسة بروعتها العمرانية، فقد بنيت إبان الاحتلال العثماني على سورية، وقد كانت في البداية منزلاً لوالي حلب ومن ثمَّ تحولت إلى مدرسة يتم فيها نشر العلم بين الطلاب، ويمتاز المنزل بموقعه الخلاب، فهو يقع في عمق المدينة القديمة بحلب، ويطل من إحدى جهاته إلى القلعة ومن جهة أخرى على الجامع الأموي (الكبير).
C:\Documents and Settings\HP_Administrator\My Documents\My Pictures\21_01241505741.jpg
C:\Documents and Settings\HP_Administrator\My Documents\My

C:\Documents and Settings\HP_Administrator\My Documents\My

C:\Documents and Settings\HP_Administrator\My Documents\My Pictures\21_11241505574.jpg

حسين يعقوب الحمداني
امير متميز
امير متميز

عدد المساهمات : 126
نقاط : 2142
تاريخ التسجيل : 05/09/2011
العمر : 55
الموقع : ياهو

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى